وقفتُ بالدارِ التي كانتْ بهافوجدتُ صمتَ الدارِ بعدَ نداها
وسألتُ نيلَ الحيِّ أينَ حبيبتيفجرى حزينًا، ما أبانَ خفاها
كانتْ إذا أطلَّ المساءُ بنافذٍغارَ الهلالُ من الضياءِ سناها
والنهرُ يحفظُ من ملامحِ وجهِهاسرًّا، ويحفظُ ضحكةً أهداها
حتى رحلتْ، فما تركتْ سوى الأسىوبقايا عطرٍ في المكانِ شذاها
تركتْ ضفافَ الماءِ خلفَ خطاهاومضتْ إلى قممٍ علتْ مرقاها
دارٌ على سفحِ الجبالِ تضمُّهاوأنا هنا، بينَ الطلولِ أراها
يا ليتَ ذاكَ الجبلَ يدري أننيأغبطُ صخرًا باتَ يحرسُ مأواها
وأغارُ من شُرفاتِ بيتٍ أصبحتْتلقى صباحَ العينِ قبلَ لقاها
يا نيلُ لا تسألْ لماذا جئتُكمفالدارُ بعدَ رحيلِها ذكراها
ما كنتُ أبكي الحائطَ المهجورَ بلأبكي زمانًا كانَ يحيا بعيناها
كانتْ هنا، فكأنَّ كلَّ جوانحيكانتْ على تلكَ الضفافِ تهواها
واليومَ صارتْ في العلوِّ، وبيننانهرٌ ووجدٌ والجبالُ مداها
إن مرَّ طيفُكِ بالمكانِ فربماسمعتْ جدرانُ القديمِ صداها
قولي لدارِكِ في الجبالِ ترفّقيفقد استأثرتِ بالتي أهواها